الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

73

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

من ناحية صدق السكر ، أو يعلم بعدمه كالمواد الأفيونية ، فلو قلنا بحرمتها فمن ناحية كونها موجبة للفساد وأنواع الضرر وليس ببعيد ، وقد ورد في روايات الباب التاسع عشر من الأشربة المحرّمة أنّ كلّ مسكر حرام مثل : 1 - ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 1 » . 2 - وما رواه علي بن يقطين عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكن حرّمها لعاقبتها فما فعل فعل الخمر فهو خمر » « 2 » . 3 - وما رواه محمّد بن عبد اللّه عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام لم حرّم اللّه الخمر فقال : « حرّمها لفعلها وفسادها » « 3 » . 4 - وما رواه أبو الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن النبيذ أخمر هو ؟ فقال : « ما زاد على الترك جودة فهو خمر » « 4 » . ودلالتها بلفظها أو ملاكها ظاهر . ثانيها : لا ينبغي الشكّ في عدم دخولها تحت عنوان الخمر ، فإنّ المتبادر منها ما يكون مائعا بالأصالة متّخذا من العنب ، وعلى فرض التعميم يشمل ما يتّخذ من غيره من الشراب أيضا ، وأمّا هذه المواد الجامدة غير المشروبة فيبعد دخولها فيها جدّا ، ولكن هذا لا يمنع عن حرمتها لما مرّ . ثالثها : على ما ذكرنا من حرمة استعمالها لا شكّ في حرمة بيعها ، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ، اللهمّ إلّا أن تكون لها منافع اخر معتدّة بها في الأدوية وشبهها ، فحينئذ يجوز بيعها بعنوانها ، إلّا أن تكون مظنّة للعون على الفساد من ناحية المشتري وغيره ، فلا يجوز من هذه الجهة ، وإلّا فهي بعنوانها الأوّلي جائز البيع كما هو كذلك في بعض المواد الأفيونية التي تتّخذ منها الأدوية .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 273 ، الباب 19 ، من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، طبع بيروت . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 274 ، ح 4 .